الشباب العربي بين ما اختاروه له و مــاأراده

الشباب العربي بين ما اختاروه له و مــاأراده منذ عقود خلت امتلأت كل أرجاء الوطن الكبير بصيحات المصلحين من العلماء و المثقفين لطرْق أبواب التحرير والتحرّر من هيمة قوى الإستخراب في معظم أرجاء الوطن العربي و لنشْد الخلاص من هيمنة الظلم و الابتعاد عن الشريعة للنهوض بجميع الأمّة وخصوصا أفرادها فكريا و الرجوع بهم الى معين الإسلام ... ثم جات أوقات خبت فيها جذوة هذه النداءات و سيطر الديجور محلّ النور ، وفُرضت قبضة الحديد و النار على الشعوب و كُمّمت أفواهها من طرف وكلاء الإستخراب الذين خلّفهم من بعده ، بل امتلأت الساحات بالمطبّلين و المنافقين و ممجّدي الحكّام و البلاط ، فضاعت قيم الرجولة و الشهامة و التوق الى الكرامة و الحريّة و غابت من أدبيات المثقفين و دعاة الاصلاح الاجتماعي و الديني الا من رحم ربّي . صارالعمل على هذا الحق المقدّس أشبه بكلام ضبابي و عمومي الملامح بلا توجه صريح و لا مقصد جليّ المعالم .. حتى تكوّنت قطيعة بين الشعوب و الرموز المحسوبة على الخلاص و التحرّر سواء من المفكرين أو من العلماء أو من الدّعاة ولم تعد تجد هذه الشعوب المذعنة إكراها ما يملأ فراغها و تعطّشها و ما تصبو اليه من تغييرات تعود عليها بالفائدة الآجلة والعاجلة . فكان الهجران ، هجران المنابر و المساجد و ساحات الخطاب و خبت جذوة القلم و استقال أهله ليدخل على الخط أباطرة الإعلام بمختلف صُوره المقروءة و السمعية و البصرية حيث انتهزوا الفرصة للثراء و الاقبال في نهم على تكوين ثروات بمادة اعلامية بائسة و ثقافية انحلالية و دائرة من المعلومات الدينيّة الضيقة و المنحصرة في ما يسمح به السلاطين و الحكّام . في هذا الخضمّ الزاخر دبّت و بصفة اعتباطية و تلقائيّة في مجملها ثقافة جديدة بحكم الثورة الهائلة لوسائل الإتصال الحديث و التطوّر السريع للشبكة العنكبوتية ،،، فسهل تداول الخبر و المعلومة في سرعة قياسية و صارت المستورات من الأشياء التي لا يفصلها عن طالبها إلاّ كبسة زرّ، بل أصبحت محيّنة و موثّقة صورة و صوتا . دبّت حركة غير محسوبة من الشباب في اكتشاف الخبايا و السعي الى نشر كل جديد و فضح كلّ ما استعصى سابقا الإطّلاع عليه والمساهمة في تعميمه في كل ّ أركان الكرة الأرضيّة بلا رقابة و لا إقصاء حيث اجتهد روّاد الشبكة في تحطيم كل قيد و جعلوا لكل حصار منفذا. هؤلاء الشباب الذين انتقلوا من مرحلة التفرّج السلبي أو الإنصراف إلى رغباتهم الشخصيّة إلى الدخول في دائرة الأحداث التي تجري في أوطانهم و مواكبة ما يجري من تقلّبات لحظة بلحظة و تحويل الشبكة و خصوصا المواقع الإجتماعية إلى ساحات لقاءات و نقاشات و مبادلات معلوماتيّة كان لها عظيم الوقْع في مسار الأحداث و كبير التأثير في تغيير خارطة المنطقة العربية السياسية ، إذ ساهم هؤلاء الشباب من على مدوناتهم أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي في تحريك ثورات الربيع العربي داخل بلدانهم في مرحلة أولى ثم توسيع دائرة تواصل أهل البلد إلى غيرها من البلدان الأخرى التي هبّت فيها رياح التغيير و ممارسة التنسيق و تبادل الخبرات و المعلومات و كيفية التعامل مع عراقيل المراحل ... هذا الحال أربك كل حسابات الحكّام و بوليسهم السياسي داخليا و أجهزة مخابرات الخارج و كلّ من راهن على ضياع الشباب العربي و انصهاره داخل ما رسموه له من دوائر التغريب و التهميش و التميّع و الإنحلال ، و ظهر عكس ما كانوا أجمعو ا عليه من أن جيل المستقبل انتهى أمره و أنّهم أقبروا آخر حلقات الوصل عنده بهويّته و دينه و واعزه الوطني . لكن الذي يتبادر الذهن الآن لماذا لا تتواصل هذه الصّحوة و تأخذ منحى أعمّ و أشمل وتنتقل إلى خدمة قضايا الأمّة العالقة منذ أمد طويل و التي أخفقت كل ّ حلقات السياسة من إيجاد حلول لها ؟ لماذا لا يتكاتف هذا الجهد التكنولوجي لتسخير مواقع التواصل الإجتماعي لخدمة قضيّة فلسطين ؟ لماذا لا تتوحّد الجهود نحو القدس الشريف و الأسير لدى الصهاينة ؟ لماذا لا يعمل هؤلاء النّاشطون في جبهة واحدة موحّدة في رسم أهداف واستراتيجيات تكشف و تفضح مخططات الأعداء و تُجلي حقيقة كثير من الخفايا في تاريخنا و اقتصادنا و مقدّرات دول الأمّة ؟؟ أرى أن الأمر إذا علت الهمّة و وجدت العزيمة و الإصرار في عالم الإفتراضيات أصبح ممكنا و مردوده له أهميّة بالغة و تأثيره شديد الفاعلية آجلا و عاجلا أيضا .... منجي بــــــــــاكير – مدوّن و صحفي تونسي

منذ عقود خلت امتلأت كل أرجاء الوطن الكبير بصيحات المصلحين من العلماء و المثقفين لطرْق أبواب التحرير والتحرّر من هيمة قوى الإستخراب في معظم أرجاء الوطن العربي و لنشْد الخلاص من هيمنة الظلم و الابتعاد عن الشريعة للنهوض بجميع الأمّة وخصوصا أفرادها   فكريا و الرجوع بهم الى معين الإسلام … استمر في القراءة

Advertisements

إسهام بعض النّخبة في تأصيل الإحباط داخل الأمّة

بقلم / منجي باكير

إنّ النّخب التي نشأت تحت ظلّ الدكتاتوريات الظّلاميّة الخانقة ، إنّما وُلدت و ترعرعت في كبَد و مجاهدة و على منوال اعتباطي ، بحيث لم يكن لها مؤشّرات و لا دلائل واضحة توجّهها التوجيه الصحّ في بحوثها عن البدائل الثقافية و الإجتماعية و الإقتصاديّة و السياسيّة التي تفرضها تلك الدكتاتوريات المقيتة ،،فكانت تتلقّف ما تتصوّره بدائل جذريّة و صحيحة و تدفع بأنفسها في أحضان الثقافات الأخرى و تتصيّد على عجلة من أمرها المراجع و تنتهز كلّ فرصة للإرتماء في دوائر ما تراه سبيلا للخلاص في أيّ تيّار أو مذهب أو غيرها ،،،

كذلك من الثّابت أنّه على طول أرجاء الأمّة و بين كلّ أفرادها و على طيلة عقود من الزّمن عشّش شعور مقيت بالإحباط و النّقص و اليأس و القنوط نتيجة سقوط

الأمّة في الجهل و التخلّف و التردّي الفكري و السياسي .. فتكاثرت الهزائم و تعدّدت الأزمات و تكرّست التفرقة و غُمر الماضي الحضاري و المدني للأمّة ، بل سعت قوى الشرّ العادية إلى طمس و تشويه الكثير منه حتّى أصابه النّسيان و الضياع بل هناك من الأجيال الصّاعدة من كفر به و تملّص من الإنتساب له … استمر في القراءة