عبيد فرانْسا و الحنين المزمن

كـــانت البداية مع (هم)، هم بقايا من مخلّفات الإستخراب الفرنسي، بقايا انبتّت تاريخيّا عن هويّتها ورفضت دينها وتنكّرت لقيم أهلها وقطعت مع كل عاداتهم وتقاليدهم، لترتمي في أحضان فرنسا تشبّهًا واستجداءَ إنتماءٍ ولو بالتجنيس الذي كان لهم -فخرا وعزّا- برغم رفضه وقتها من كلّ مكوّنات الشعب التونسي، بل دفع الرّجال دونه الدّماء والأرواح.  هُم.. ونعني بهم أولئك الذين صفّقوا لفرنسا وعرّبوا لاستعمارها الوحشيّ وفعلوا كلّ الممنوعات والموبقات، كما أتوا كثيرا من أنواع المعاصي والخيانة للعْق حذاء الفرنسيين آنذاك،،، اشتغلوا (قوّادة) وجواسيس على مواطنيهم وجاهروا بالعرْي والتفسّخ ورطنوا (الفِغنسيّة) تشبّها وتكبّرا واستعلاء على أهلهم، وبما أنّه لكلّ ظالم نهاية فإنّ -بابور فرنسا زمّرْ خشّ البحَرْ- مندحرا ومودّعا ليتركهم أيتاما تذرف دموع الخيبة والذلّ.  ليتركهم ويزرعهم أيضا بذورا عقيمة خائبة ومنبوذة إلاّ من توجّه رأس السلطة التغريبي -أصلا- والذي انقلب على كلّ المواثيق وأعراف الشّعب -ليستبدّ- ويحكم تونس حكم الضيعة وليسخّر كلّ طاقاته للخروج بالبلاد والعباد من حاضنتها العربيّة الإسلاميّة، فطمس وشرّد وسجن وأقصى وقتّل وغلّق ظلما واستبدادا…  طبعا لهذا المخطط الجهنّمي وجد في هؤلاء البقايا -خدم فرانسا- فريسة سهلة ليطوّعهم في خدمة ما خطّط له ودبّر، فأنبتهم في كلّ مفاصل الدولة وجعلهم على رأس المصالح العامّة ودسّهم في التعليم والثقافة ومواطن القرار ليكون لهم من بعد سبْق القيادة الرّعناء والحُضوة المغتصبة في بلد أثقل كاهله الإستعمار البغيض وكبّله بالجهل والأميّة والخوف، وكذلك لتكون لهم أولويّة -لهْف- المال العام وتحويل القروض والصفقات باسم بناء مدنيّة الدولة الحديثة…  هؤلاء -البقايا- وكلاء فرنسا الجدد كانوا أشطر التلاميذ وأوفى الأوفياء لفرنسا وللسّلطة القائمة وقتها ثمّ للّتي من بعدها خصوصا في ظلّ تغييب الدّين وغلق جامع الزّيتونة ومحاصرة علماءه وإقصاء كلّ نفَسِ إصلاحي يدين بالعروبة والإسلام ويعمل على إحياء الهويّة.  ثمّ خلف من بعدهم خلْف أضاعوا وضيّعوا ونادوا للشهوات وأحلّوا الموبقات، خلفٌ كان أسوأ من السّلف، خلف بيولوجيّ لتلك البقايا أو بالتبنّي الفكري عمل جاهدا على المضيّ قُدُما في نفس التوجّه التغريبي البائس، يساعده في ذلك المدد الذي يتلقّاه من الجهات المشبوهة، مدد المال والبضاعة الفاسدة المفسدة تحت شعار -دعه يعمل، دعه يفسّد- الذي اعتمدته الدكتاتورية الأولى ومن بعدها العهد البنفسجي لفتح -أجنحة- هؤلاء القائمين على موجات الإفساد والتمييع والترويج للشّذوذات الفكريّة والجسديّة في مختلف القطاعات الحيويّة والتقاطعات الإجتماعيّة بتسخير لامشروط للإعلام العمومي التّعيس والخاصّ المدفوع ولكلّ القيم اللوجستيّة للتظاهرات الشعبيّة والحضور الثقافي والفنّي والتعليمي حتّى أضحى -إستهلاك- هذه النّمطيّة من العيش والفهم والإدراك أسلوب دارج في الحياة العامّة وما يخالفه من قيم أهل البلد منبوذ أو مشوّه مرصود…  إستهلاك خرج من دوائر النّخب العالقة بين النّوادي والمنزوية بين ردهات النّزل والمقاهي والحانات إلى مجريات وفاعليات الحياة الثقافيّة ومفاصل التعليم بكلّ مراحله مسنودا بإعلام لا يدّخر شاغلوه جهودهم وطاقاتهم في الترويج له والبروباجندا بأجندا فرنكوفونيّة وتغريبيّة مشوّهة…

كـــانت البداية مع (هم)، هم بقايا من مخلّفات الإستخراب الفرنسي، بقايا انبتّت تاريخيّا عن هويّتها ورفضت دينها وتنكّرت لقيم أهلها وقطعت مع كل عاداتهم وتقاليدهم، لترتمي في أحضان فرنسا تشبّهًا واستجداءَ إنتماءٍ ولو بالتجنيس الذي كان لهم -فخرا وعزّا- برغم رفضه وقتها من كلّ مكوّنات الشعب التونسي، بل دفع الرّجال دونه الدّماء والأرواح. استمر في القراءة

Advertisements

بــابور زمّرْ ، خشّ البَحَرْ  ،،، هجرة وطن

بــابور زمّرْ ، خشّ البَحَرْ ،،، منجي باكير نعم قد تتشابه الأحقاب في الأوطان ، تتشابه إذا ما كانت السّياسات هي نفسها أو حتّى أتعس ، سياسات لا تواكب و لا تتحيّن و لا تعتبر و لا تقيم خصوصا وزنا للوطن و للمواطن ،،، و تتشابه أكثر إذا ما – تشابه – السّياسيون و ساروا على نفس خطى أسلافهم خطوة بخطوة برغم إخفاقهم في فتح بوّبات الأمل للبلاد و العباد أو إذا كان و مازال هؤلاء السّاسة هم أنفسهم منذ عقود خلت ْ جاثمين على صدر الوطن متشبّثين بكراسي حكمه برغم خيباتهم المزمنة و المتكرّرة . (( بابور زمّرْ )) هو عنوان قصيد غنّاه ذات عام المرحوم الهادي ڤلّة ، غنّاه بشجن لخّص وقتها تعاسة الوطن و أهله ، وطن – شحن – أبناءه إلى بلاد برّة هربا من الظلم و الفقر و أملا في بعض حريّة و بعض حياة قد يجدها في بلاد برّة أو قد يخيب مسعاه مرّة أخرى : بابور سافر علْ العين غاب تحت الضّباب محشي معبّي بخير الشباب وسڤوه للأجنبي بلا حساب مثل الدواب الفرڨ بينه و بين البڤر ~~~ نفس الصّورة لهجرة شباب الوطن و زهوره تكرّرت مع الثّورة و هي اليوم تتكرّر بوتيرة أكبر ، لكن بكيفيّة مغايرة ، بابور و شباب الهادي قلّة كانوا بجوازات و بتأشيرات ،،، لكنّ – بابورات – هذه الأيّام هم على منوال ( الحَرْقة التي تخلّف غالبا كثيرا من الحُرقة ) و مآسي بالجملة ، بابورات بدون أدنى شروط السّلامة تُحشى حشوا لتُلقى في البحر ليلا أو نهارا في طقس صحو أو مغيّم ، بابورات تحمل في بطنها عشرات و مئات الشباب و الأطفال و العائلات قامرت بحياتها رمت بأنفسها في أحضان المجهول الذي قد يوصلها إلى يابسة الضفّة المقابلة أو قد يقطع ذاك الحلم غرق شنيع أو رصاص منهمر يقضي على الأحلام و البشر ْ... حرّاقة في بابور لا – يزمّر – لكنّه يخوض غمار البحر خلسة حاملا بين جنبيه شبابا و شابّات ، عائلات و أطفال تعبوا و ملّوا و طال إنتظارهم لصبح ينبلج بعد طول عتمة ، فقر مدقع ، بطالة خانقة ، أوضاع إجتماعيّة و صحيّة مزرية ،،، لكنّ انتظاراتهم طالت و طالت دون أن أن يلوح لهم أدنى أمل في الأفق البعيد و لا القريب حتّى ، فهانت عليهم أنفسهم و ألقوا بأرواحهم في عرض البحر يطاردون حلما في بلاد برّة ، ينشدون وضعا أفضل قد يوفّره لهم الغريب بعد أن حرمهم منه القريب ، يطلبون حقّهم في وطنهم ( في أوطان الآخرين ) ....

نعم قد تتشابه الأحقاب في الأوطان ، تتشابه إذا ما كانت السّياسات هي نفسها أو حتّى أتعس ، سياسات لا تواكب و لا تتحيّن و لا تعتبر و لا تقيم خصوصا وزنا للوطن و للمواطن ،،، و تتشابه أكثر إذا ما – تشابه – السّياسيون و ساروا على نفس خطى أسلافهم خطوة بخطوة برغم إخفاقهم في فتح بوّبات الأمل للبلاد و العباد  أو إذا كان و مازال هؤلاء السّاسة هم أنفسهم منذ عقود خلت ْ جاثمين على صدر الوطن متشبّثين بكراسي حكمه برغم خيباتهم المزمنة و المتكرّرة . استمر في القراءة

تغييبُ العقل ، إسقاط الفكر و تعريةُ الثّقافة

تغييبُ العقل ، إسقاط الفكر و تعريةُ الثّقافة منجي باكير إنّ أيّ تغيير مادّي - طبيعي أو ثوري - أو غيره يحدث في أيّ مجتمع سوف لا يمكن له أن يستجيب إلى سنن التطوّر ولا كذلك إلى الاستقرارالإجتماعي ولا يوفّر أبداً دعائم للتنمية والبناء ما لم يسبقه أو على الأقلّ يرافقه تغييرٌ جذريّ في الواقع الفكري والثقافي لهذا المجتمع ... كمــا أنّ أي مجتمع لا ينتبه إلى ضرورتي الفكر والثقافة ، هو مجتمع فاشل مهدّد بالاندثار والذّوبان في أيّ عارض يأتي عليه ، وأيّ مجتمع لا يولي الفكر وأهل الفكر الأهميّة البالغة وكذلك الثقافة وأهل الثقافة، إنّما هو مجتمع هشٌّ غوغائي و لن يمكن له تحقيق النّظام والتضامن الاجتماعي طالما لم تجمعه وتحيطه وحدة أخلاقيّة ثقافيّة ذات مرجعيّة( قويمة . ما نعيشه في بلادنا هذه السنوات الأخيرة من تردٍّ للاقتصاد وهبوط للإنتاج ، وانعدام لخلق الثروة، والتجاء حادّ للمديونية وسياسة الاستقراض الخارجي مع تدنّي المفاهيم وجمود للوعي والإدراك داخل التركيبة الاجتماعيّة، زائد غياب الأمان النّفسي والمادّي، وانتشار المفاسد، وتعسّر التواصل السلوكي والخطابي في كتلة العامّة، كما بين مجاميع السّياسة ومِن قبلها النّخب، إنّما هو نتاجٌ لانفصام واندثارٍ للوحدة - الثقافيّة الفكرية - ذات المرجعيّة القويمة . بالمقابل هناك جمود في العقل ، بل إقصاء له و تغييب ، وانصراف عن المباحث الفكريّة ، إمّا إلى السّكون السّالب أو إلى "بغبغة" واجترار لبعض سِقط الفكر المستورد واستعماله بمرجعيّة مشوّهة و منبته، بلا تعديل ولا تحيين و لا مراعاة لمختلف مناحي الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، بل إسقاطاً شموليّاً وإقحاماً عشوائيّاً من مجاميع اليسار الفرنكفوني على الواقع المحلّي، مستعينين باحتكارهم لوظائف ومفاصل الفعل السياسي، وتحكّمهم مجتمعين في دوائر القرار المتّصلة بالتعليم والمباشرة لساحات الفكر وفعاليات الثقافة، وبهذا التوجّه والمسعى الأرعن فإنّ روافد الإنتاج الفكري باتت فقط بمرجعيّة تسوّل فكري الفرنكفوني واستجداء معرفي التّغريبي قد ثبت نسخه و تجاوزه فضلا عن نقض بعض ما فيه ... أمّا حال الثقافة فكان أسوأ وأتعس في هذه السنوات العجاف ، إذا باستغلال خاطئ لمفاهيم الحقوق والحريّات وكذلك ببركة القائمين على الشأن الثقافي عندنا، وما يحمل أكثرهم من عداء للهويّة والدين، وعشق زائد للتغريب والاستئصال، فإنّ الثقافة حادت عن مدلولاتها ومفاهيمها ورسائلها لتنقلب إلى أدوات فساد وإفساد تتجلّى في "كاروكوزات" ماسخة في جميع مكوّناتها ومظاهرها مستعينة ببروباجندا الإعلام الفاسد في معظمه لمزيد من الإنتشار و التطبيع .

إنّ أيّ تغيير مادّي – طبيعي أو ثوري – أو غيره يحدث في أيّ  مجتمع سوف لا يمكن له أن يستجيب إلى سنن التطوّر ولا كذلك إلى الاستقرارالإجتماعي ولا يوفّر أبداً دعائم للتنمية والبناء ما لم يسبقه أو على الأقلّ يرافقه تغييرٌ جذريّ في الواقع الفكري والثقافي لهذا المجتمع … استمر في القراءة

مدارسُنا ، معاهدنا و الثّقفوت الإستئصالي التّغريبي

مدارسُنا ، معاهدنا و الثّقفوت الإستئصالي التّغريبي منجي بــــاكير أُصبنا وكان المُصاب جللٌ، أُصبنا في بعضٍ من نخْبتنا المحسوبة على التنوّر وصفاء البصيرة ونقاء العقل، نُخبة كان الأولى والأجدى والأنفع أن تقود الوعْي العام وتصنع الرّأي العام السّديد وأن تهدي للّتي هي أقوم، نخبةٌ كان من المفروض أن تكون في القيادة والرّيادة، ترفع عن مواطنيها الضّيم والجهل، وأن تقودهم إلى درجات الارتقاء أدبيًّا، ماديًّا وعلميًّا علَّها تلامس مصافَّ الدول الناجحة اقتصاديًّا وعلميًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا . لكن بمعيار - يا خيبة المسعى- كان ناتج عقود من العلم والتعلّم لهذه المجاميع من "الجامعيين"، عقود صرفها المال العام على تكويناتهم وبحوثاتهم وسفراتهم وتخصّصاتهم، بعد كل هذه العقود يطلّ علينا هذا - البعض- مستغلاًّ الثغرات ومتسلِّحا بسلاطة لسانه وقباحة فكره ووقاحة طبعه ليتفوّه علينا بما يؤذينا في ديننا و- يشلّك – هويّتنا و يشكّك في موروثاتنا ويعتدي على قِيمنا وكذلك ليُعمل جهلوته المدقع في شريعتنا ومعتقداتنا و- يفتّق- شذوذاته الفكريّة على أسماعنا و يؤذينا في عقر- وطننا – بثقفوته الجانح و المنبتّ ... المصيبة والطامّة الكبرى لا تقف عند فساد شطحاتهم الفقاعيّة في المنابر الثقافيّة و الإعلاميّة ، بل تتعدّى ذلك لأنّ هذه العُصبة الخائبة هي للأسف أساتذة وكوادر جامعيّة عُهد إليها تكوين وتعليم و"رسكلة" فلذات أكبادنا وراء أسوار المعاهد والجامعات ! ولهم من الباع ومن الصّلاحيّات المطلقة ما يفسدون به عقول النّاشئة باستعمال النفوذ واستغلال فوقيّة الرّتبة، كما أنّ لهم التحكّم في مجريات الدّروس وماهيتها وتوجّهها وكذلك الامتحانات وشهائد التخرّج والنجاح والرّسوب وهذه لعمري أتعس بكثير وأكثر خطرًا وأشدّ تخريبا للعقول و إفسادا للأجيال و تعويقا للمجتمع و البلاد .

أُصبنا وكان المُصاب جللٌ، أُصبنا في بعضٍ من نخْبتنا المحسوبة على التنوّر وصفاء البصيرة ونقاء العقل، نُخبة كان الأولى والأجدى والأنفع أن تقود الوعْي العام وتصنع الرّأي العام السّديد  وأن تهدي للّتي هي أقوم، نخبةٌ كان من المفروض أن تكون في القيادة والرّيادة، ترفع عن مواطنيها الضّيم والجهل، وأن تقودهم إلى درجات الارتقاء أدبيًّا، ماديًّا وعلميًّا علَّها تلامس مصافَّ الدول الناجحة اقتصاديًّا وعلميًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا . استمر في القراءة

الشّرفاء من أهل الإعلام والإصلاح مذنبون في حقّهم و الوطن

(حين سكت أهل الحقّ عن الباطل، توهّم أهل الباطل أنّهم على حقّ)، تقريباً أصبح هذا القول وهذا الأثر خير توصيف لحال الحراك الثقافي والإعلامي والتعليمي أيضا هذه الأيّام في بلادنا؛ حيث إنّ هذه القطاعات الحسّاسة والحيويّة و(الخطرة)، وقعت قرصنتها من بعد الثورة ووقع اختطاف آليّات اشتغالها، بل وقع اغتصاب الكثير من مفاصل القرار فيها من طرف شُبُهات أيديولوجيّة إقصائيّة ذات بعد يساري تطرّفي، هذه الأطراف ذات المرجعيّات التدميريّة بدأت من بعد الثورة وبصيغ مختلفة وبتقسيمات تُجمع كلّها على إحداث "هوّة" بين العمق الشعبي ومقوّماته الفكريّة والقيميّة وتتسابق في النّيل من هويّة البلاد ودينها وأخلاقيّاتها وموروثاتها الثقافيّة والسّلوكيّة. أن يُصاب بلد مّا في ثرواته أو يُسرق ويُنهب بعض من حقوقه ومكتسباته فهذا فيه شيء من الهوان والعزاء، ولا بدّ أن تُردّ وأن تُسترجع ولا ضاع حقّ وراءه مطالب، أمّا أن يُصاب في قيَمه وهويّته وأخلاقه فهذا هو عين المصيبة التي لا مثيل لها، وتكبر ذات المصيبة وتعظم إذا كان الهدم والتدمير والإفساد من الدّاخل، وهذا ثابت بحجج وبراهين التاريخ. هذا ما يحدث، لكن أين أهل الصّلاح والمستنيرون والإعلاميون الشرفاء من هذا التيّار الجارف؟ إنّهم أصبحوا نكرة؛ حيث يجب أن يكونوا معرفة، أصبحوا غائبين أو مغيّبين؛ حيث يجب أن يكونوا حاضرين، مفرّقين، حيث تستدعي المرحلة أن يكونوا مجتمعين ومتنافرين؛ حيث يجب أن يكونوا متجانسين متكاملين. هؤلاء المحسوبون على النخبة النيّرة في مجالات الإعلام، الثقافة والتعليم، برغم أنّهم أصحاب حقّ، برغم أنّهم أصحاب المرجعيّات الأقوم والطريق الأصوب وبرغم أنّ الحاضنة الشّعبيّة والتركيبة الاجتماعيّة أقرب لهم دون سواهم، فإنّهم خيّروا أن يكونوا "أيقونات" مشتّتة باهتة الفاعليّة ضعيفة التأثير، خيّروا طوعاً أو قسراً بأن يكونوا على هامش الحراك الثقافي الإعلامي وبعيدين عن المشهد التعليمي المعرفي. فإلى متى وحتّى متى يبقى أهل الحقّ على هذا الحال من الفُرقة والتشتّت مكتفين بالتعوّذ والإنكار الخفيّ، لا يجمعهم رابط ولا يؤلّف بينهم ما على كواهلهم من واجبات تُجاه مرجعيّاتهم وتجاه مواطنيهم وتجاه الوطن أيضاً؟! إلى متى يبقى المفسدون ودعاة التغريب وسدنة الأيديولوجيّات المهترئة وأهل الشذوذات الفكريّة والجسديّة يعربدون في المحافل والمنتديات والبلاتوهات وفي الطريق العام أيضاً؟ وهم منكفئون لا يجرأون على التآلف والتلاقي وحشد الجهود التي تصبّ في ذات المقصد وتحمل ذات الأهداف. فإلى متى يبقى (أهل الحقّ) من شرفاء الإعلام والإصلاح مذنبين في حقّ أنفسهم والوطن؟!

(حين سكت أهل الحقّ عن الباطل، توهّم أهل الباطل أنّهم على حقّ)، تقريباً أصبح هذا القول وهذا الأثر خير توصيف لحال الحراك الثقافي والإعلامي والتعليمي أيضا هذه الأيّام في بلادنا؛ حيث إنّ هذه القطاعات الحسّاسة والحيويّة و(الخطرة)، وقعت قرصنتها من بعد الثورة ووقع اختطاف آليّات اشتغالها، بل وقع اغتصاب الكثير من مفاصل القرار فيها من طرف شُبُهات أيديولوجيّة إقصائيّة ذات بعد يساري تطرّفي، هذه الأطراف ذات المرجعيّات التدميريّة بدأت من بعد الثورة وبصيغ مختلفة وبتقسيمات تُجمع كلّها على إحداث “هوّة” بين العمق الشعبي ومقوّماته الفكريّة والقيميّة وتتسابق في النّيل من هويّة البلاد ودينها وأخلاقيّاتها وموروثاتها الثقافيّة والسّلوكيّة.
استمر في القراءة

جِـــزمْ السّياســـة في الوطن العربي  

 جِـــزمْ السّياســـة في الوطن العربي منجي بـــاكير عرّف ابن خلدون مفهوم السياسة على أنّها (صناعة الخير العام)، و قد عرّفها آخر على أنّها (فنّ المجتمعات الإنسانيّة) ، لكنّ شيئا من هذه المفاهيم بقي على حاله في عالم السّياسة في عالمنا اليوم ، السّياسة حادت عن مفاهيمها و عن مقاصدها أيضا ، بل إنّ المشتغلين في الحقل السّياسي أصبح أكثرهم من المتسلّطين و من الدّخلاء خصوصا في البلدان العربيّة ،،، السّياسة أضحت مقاولات يديرها شخوص بالوكالة عن دوائر القرار الحقيقيّة و التي تكون غالبا خارج دوائر الضوء ، شخوص غاب عندهم الفعل السّياسي و انعدمت لديهم الرؤى و ضاعت معهم المصالح العامّة لشعوبهم و فرّطوا في المصالح العليا لبلدانهم بركونهم و ارتهانهم إلى المطابخ (الفعليّة) للسّياسيّة الدّاخليّة و الخارجيّة حتّى أضحى أكثرهم تماما وفْق تعبير الرئيس الفلسطيني الرّاحل لمّا سئل يوما عن بعض العناصر المشبوهة و المدسوسة في إدارته ، فقال : (( هؤلاء هم "الجِزم" التي سأتجاوز بهم المرحلة )) ... سياسيّون لكنّهم جزم تُستعمل – مرحليّا – للقيام بأدوار مضبوطة و موقوتة ، ثمّ يلقى بها جانبا لتصبح أوراقا محروقة غير صالحة للإستعمال فتعوّض بأخرى تلقى نفس المصير .

عرّف ابن خلدون مفهوم السياسة على أنّها (صناعة الخير العام)، و قد عرّفها آخر على أنّها (فنّ المجتمعات الإنسانيّة) ، لكنّ شيئا من هذه المفاهيم بقي على حاله في عالم السّياسة في عالمنا اليوم ، السّياسة حادت عن مفاهيمها و عن مقاصدها أيضا ، بل إنّ المشتغلين في الحقل السّياسي أصبح أكثرهم من المتسلّطين و من الدّخلاء خصوصا في البلدان العربيّة ،،، استمر في القراءة

1439- هل تكفي التبريكات لتضميد الجِراحات و تغطيةِ السّوءاتْ

 

كلّ عام يهلّ على الأمّة تنهال التباشير و التهاني و تزيّن التبريكات منشورات مواقع التواصل الإجتماعي و تملأ البريد و الفضاءات  ،،، كلّ عام و نحن نتجمّل و نجامل بعضنا بجميل العبارات و ورديّ الأمنيات ، بينما – الأمّة – تمرّ بأتعس و أحلك الظروف من التشرذم و الفُرقة و هوانها على الأمم ، الأمّة تُسفكُ دماؤها كلّ لحظة و تُزهق أرواح أبناءها بأبشع أنواع الآلة الحربيّة و بتحالفات إسلاميّة /غربيّة ممزوجة بذلّ صارخ و انبطاح فاضح للأعداء و بتطبيعات مهينة  مع الكيان الصّهيوني … استمر في القراءة