القدس ، خبث اليهود و سذاجة العرب

خبث اليهود كبير ،،، على مر السنين كانت القضية فلسطين كل فلسطين و لا نرضى بغير ذلك ،،، اليهود استطاعوا تفريقنا و تلهيتنا و اختطاف عزمنا ،،،

استمر في القراءة

Advertisements

فلسطين خيبة أهل هذ ا الزمـا ن 

بواسطة فلسطين خيبة أهل هذ ا الزمـا ن 

  محمّد نبينا أُسوة شرعيّة وقُُدوة فكريّة سُلوكيّة

 

مع كلّ ذكرى لمولد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم تهفو قلوب المسلمين في كلّ بقاع الأرض و تهيج الوشائج لذكر حبيب الأمّة و معلّمها و رسولها و شفيعها  ،  حبيب الله و مصطفاه و رحمته المهداة إلى الإنسانيّة   ... نعم ، إنّه لمن الجمال أن يرقى الحسّ الروحي فينا حتّى نستشعر مولد الحبيب المصطفى صلّى الله عليه و سلّم ، مولد سيدنا محمّد نبيّ الله و رسوله ، و إنّه لمن البهاء أيضا أن يتزيّن واقعنا المادّي و يزْدان تعبيرا عن الفرحة الكبرى لميلاد المعلّم الأعظم و نبراس الهدى  و أن نردّد القصائد و المدائح  ... لكــــــن الأجمل و الأصوب و الأنفع هو أن – نرتقي – روحا و عقلا فنراجع كثيرا من الطبائع و السلوكات و الأخلاقيات و المعاملات التي حشرتنا فيها دوائر التجهيل السياسي المتعاقبة منذ زمن و التي غطّت بها أعيننا عن جواهر العقيدة و نفائس السنّة خدمة لغطرستها و توظيفا لمشاريع التصحّر الدّيني التي كانت تعمل عليها …أيضا علينا – تعطيل – الأهواء و البدع و الضلالات التي خالطت مفاهيم الكثير منّا حتّى أصبح الدّين عندهم إمّا مجموعة من طقوس الشعوذة و الإنكفاء و الإنهزام و الرّضاء بالواقع المحتوم ،، أو أنّ الدين عند بعض المتنطّعين هو تعاليم تدعو إلى الترهيب و التخويف و التخوين و حتّى التكفير ممّا يجوّز لها تجريم الأنفس و تصنيفها في خانة الأعداء أو تصفيتها . الأجمل و الأصوب و الأنفع هو استحضار معالم – المدرسة المحمّديّة – التي تخرّج من رحابها أعلام هدى و مصابيح نور أضاءت العالم فحرّرت العقول من الظلمات ، سمَتْ بالأرواح و حوّلت الأبدان من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ، كما نشرت الإخاء و الصّفاء و العدل و المساواة و أنارت دروب البشريّة و أشاعت أسباب الخلاص و الفلاح . الأجمل و الأصوب و الأنفع هو القطع مع ما يشيعه التدنّي الإعلامي و ما يخلطه عن قصد أو عن غيره وما يلقيه في روع جماهير المتابعين عند كلّ ذكرى لمولد رسول الله حتّى بات لديهم أنّ هذه الذّكرى مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعصائد و الحضْرات و الأغاني التي يطلق عليها تجنّيا – أغاني دينيّة – بل مِن هذا الإعلام الفاسد المفسد من يتجاوز هذا إلى إقامة السهرات – الملاح – التي تُهتك فيها الفضيلة و تحضر فيها المنكرات . الأجمل و الأصوب و الأنفع هو الرّجوع إلى معين السّيرة العطرة لرسول الله صلّى الله عليه و سلّم و كنوز الأحاديث و السّنن لإحياءها و تفعيلها في ذواتنا و عائلاتنا و مجتمعاتنا و تقريبها للأفهام و خصوصا لنشرها في وعي الرأي العام. الموقع الرسمي منجي باكير 

مع كلّ ذكرى لمولد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم تهفو قلوب المسلمين في كلّ بقاع الأرض و تهيج الوشائج لذكر حبيب الأمّة و معلّمها و رسولها و شفيعها  ،  حبيب الله و مصطفاه و رحمته المهداة إلى الإنسانيّة   … استمر في القراءة

العالم أوسع و أكبرْ من فرنسا كثيرا

france

أوهمونا و نحن صغارا أنّ فرنسا هي أمّ الدّنيا و منتهى الحضارة والتمدّن و مكمن العلم و التكنولوجيا ،،،، و لما فتحنا أعيننا و جدنا أنّ فرانسا  ماهي إلاّ كذبة سياسية بامتياز بالنّسبة إلى كثير من بقاع و دول العالم ،،، لُغتها التي حرصوا على تعليمها لنا  لا تكاد تُبين أمام  لغات أخرى تدير السياسة و الإقتصاد و تهيمن على عالم الإتصالات و التّواصل العالمي  و حضارتها تنتهي عند حدود إضاءة برج ايفيل و سياستها تعتمد فقط التهديد و الضّغط على  وكلاءها و نقباءها في الاوطان الفرنكوفونيّة  ، أمّا صناعتها نحن فقط أتباعها بالقسر مَن يستهلكها و يثمّن جودتها و يضرب بها الأمثال ،،، استمر في القراءة

إضاءة على بعض الأمثال الشعبيّة التونسيّة

 إضاءة على بعض الأمثال الشعبيّة التونسيّة ...  في الحقيقة الأمثال الشّعبيّة و هي واحدة  من جملة التراث الفلكلوري اللّي تتوارثوا الشعوب على أسلافها و أجدادها و الأمثال هي نوع من الكلام المرتوب ،،كلام في أكثرو،،  حكم ،،و مواعظ ،،،و نصايح ، و الأمثال هي نِتاج لتجارب قرون من الزّمن لأيّ شعب و لأيّ أمّة ......تحصل ، تتجمّع و تدخل في الذّاكرة الشّعبية و تتناقلها  النّاس غالبا شفويّا و يمكن ثمّة آش كون يدوّنها و يحفظها من الضّياع و التّلفْ،،  و إذا حبّيت تعرف و تكشف مدى تحضّر أي مجتمع من النّاس أو حبّيت تفهم و تدرس بُنيتوالإجتماعية  و الإقتصاديّة  أو تاقف على  مدى تديّنو أو ما شابه من هالدّراسات ،، ما تلقاش خير من  تفحّص أمثالو الشّعبيّة ... و أحنا إن شاء الله اليوم باش نستعرضوا مع بعضنا جملة من الأمثال الداّرجة في بلادنا و اللّي تخصّ جانب من العقيدة ، جانب الرّوحانيّات والتديّن ،،و اللّي تكشف مدى تغلغل الإيمان عند التونسي و تظهّر تعلّقوا بالدّين الإسلامي برغم ما تعدّى على بلادنا من حضارات و ما شهدْ من غزوات و ما عانى من الإستعمار الفرنساوي و بلاوي التجنيس ،،،،، و حتّى من بعّد ...و مع ما يتسًمّي بمشروع الدولة الحديثة ..  ولْوقتنا الحاضر زاده ثمّا آش كون يحبّ يغرّبْ الشعب على هويتو ودينو باسم النزعة الحداثيّة العلمانيّة . فالدّين  يا سادة متجذّر و محفور في قلب التونسي و هاكا علاش تلقى التونسي يقول(الكبير ربّي ) و يقول ( الشّكوى لربّي ) لأنّوفي اعتقادو أنّ الخالق هو السّميع المجيب ، و يقول للتوحيد ، سواء فردا أو جماعة ( توحّد أو تْوحّدوا ربّي ) و ( الرّبْ واحد و الخال شاهد )و إذا قصد حدّ في حاجة يقولّو( بجاه ربّي ) و معناها يعرّضلو قدسيّة الله سبحانه باش يقضيلو قضيتو ،،،،،، كذلك التونسي يعرف أنّ ...( ربّي موجود و خيرو ممدودْ) و أنّ الخلق بيد الله وحده ، سبحانه يخلق ما يشاء و كيف ما يشاء .ولهذا فهو يعرف أنّ  ( ربّي خلق العباد كيف ما اشتهى و رادْ ) وأنّ ربّي هو وحدو عندو الإيجاد و الإمداد و هو وحدو كافل الرّزق ( اللّي خلق ما يضيّع ) أو (اللّي خلقو أدرى بيه ) ،كيف كيف ثمّة مثل ( الباب محلول و الرّزق على الله) و ( القسْم متوكّل بيه ربّي ) ،، كذلك التونسي يعلم علم اليقين أنّ ...( اللي يشدّ في ربّي ما يخيبش ) و يؤمن شديد الإيمان بالقدر(إذا المولى قدّر ما تنفعش دبارة ) و ( المقدّر كاين ) و لهذا فإنّو عند التونسي  ( اللّوم بعد القضاء بدعة)---   التونسي كذلك عارف و مؤمن   أنّ القدر نافذ و ما فيهش رجْعة و هاكا علاش المثل يقول ( لو تهبط بير و تطلع بير وتصرْفق كيف جناح الطّير ، اللّي رايده ربّي لابدّ يصير ) ،،و أنّه من  الواجب التوجّه إلى الله و التوكّل عليه و التسليم ليه لأنّ  (الشدّة في ربّي موش في العبد ) و ( اللّي معاه ربّي ما يغلاب ) ،، أمّا التساهيل فهي من عند ربّي سبحانو و هذا ظاهر في مثل ( إذا يريدلك ربّي الشّفاء يعرضك الطبيب في الثنيّة ) كذلك نلقاوْا مثل ( إذا أعطاك العاطي لا تشاطي لا تباطي ، و إذا ما أعطاكش العاطي حتّى كلامك يولّي خاطي )  أمّا  في خصوص  رضاية الوالدين ناجْدوا الأمثال التونسيّة تجمع رضاء الله مع رضاء الوالدين فيقولّك ( الله و رضاية الوالدين ) ، ورضاء الوالدين واجب  مقدّس و محذورزاده  ( الله يفكّنا من الدّين و دعاء الوالدين ) وإلاّ ( الله يرضّيهم علينا دنيا وآخرة ) وزادة عند التونسي ( العزّ بعد الوالدين حرام ) ،،  أمّا في ما يخصّ شعيرة الصّلاة اللّي هي عماد الدّين ،، فالأمثال التّونسيّة تؤكّد تمسّك الفرد المسلم بصلاتو ويعلم  أنّها عهد بين العبد و ربّو ، حيث نلقاوْا مثل (لا يخلصك م الصيام يوم و  لا م الصلاة ركعة ) أو (اللي صلى وخلىّ وْصِلْ للجنّة وولّى ) بمعنى اللّي يصلّي ثمّ يترك الصّلاة وصلْ للجنّة ورجع  ،،بل أن فوات صلاة الجمعة عند التونسي تُعدّ حاجة كبيرة ياسر و يعبّر عليها المثل اللّي يقول (ما تبكيش على أمك إذا ماتت وابك ع الجمعة إذا فاتاتك ) .. و في مجال اتباع الرسول الأعظم صلّى الله عليه و سلّم تقول الأمثال : ( آمنّا بحبيبنا و شفيعنا ) و لأنّ الرّسول الأعظم هو قدوة التونسي فيقول المثل أيضا  ( ما كامل كان سيّد الخلق ) و هذا في  إشارة إلى عصمته صلّى الله عليه و سلّم ، أمّا باش يعبّر على معزّتو للرسول فهو دائم الترديد ل( الصّلاة على محمّد ) أو زادة ( صلّي على النّبي ) ، و إلاّ ( الف صلاه ماتزّيه ) أو،، ( من صلّى عليه يربح )..... و لأنّ التونسي ما يأيّسش من رحمة ربيّ و مقتنع أنّ باب المغفرة و التوبة محلول فهو يعبّر عليه ب( الرّجوع لله طاعة ) ، أو ( توب لله يتوب عليك )  و إلا ( باب التوبة مفتوح ) وما ينساش باش  يحثّ غيرو على التوبة فيقولّو ( ارجع لمولاك ) أو ( استغفر مولاك )...   مستمعينا الأفاضل هذه لمحة على أمثالنا الباهية و الحلوّة ، لكـــــــن سامحوني باش نلفت إنتباهكم إلى  بعض الأمثال اللّي ما هياش باهية و اللّي البعض منّا ربّما يردّدها من غير ما يفهم معناها ، وهي أمثال محرّمة شرعا و لازم  نردّوا بالنا و نّحِيوْها من قاموس كلامنا على خاطر كيف ما قلت هي محرّمة و خطيرة برشا ، من هالأمثال ( لا حياء في الدّين ) و هذا غالط لأنّ الحياء شعبة من شعب الإيمان كيما قال سيدنا صلّى الله عليه و سلّم ،،، أو مثل ( العمال عليك و على ربّي ) و هذا زادة غالط لأنّو يمكن ياقع بمولاه في الشّرك و لهذا نصلّحوا و نقولوا مثلا ( العمال على الله ثمّ عليك ) ،،، نلقاو زادة مثل ( لا يرحم و لا يخلّي رحمة ربي تنزل ) و هو غالط ياسر لأنّ لا ممسك لرحمة الله و لا دافع لما يقدّره لخلقه و ما يقضيه .  مثل آخر يقول ( الله يظلمو كيما ظلمني ) وهذا غالط لأنّ – و ما ربّك بظلاّم للعبيد – سبحانه إنّه هو الحقّ و العادل مطلقا ،،،، أو قول ( الله يلعن السّاعة أو اليوم  اللي شفتو فيه ) لأنّ الرسول صلى الله عليه و سلّم يقول – لا تسبّوا الدهر ، فإن الله هو الدّهر –...... أو قولة دارجة ياسر عندنا ( فلان ربّي تفكّرو ) لأنّ ربي سبحانه الحيّ القيوم و هو لا يسهى و لا ينسى – و ما كان ربّك نسيّا –  و كيما زادة البيت الشعري الشّائع (إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر) لأن ربي يقول – و ما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله- ، و هو وحده الفعّال لما يريد ، لا يتأثّر بخلقه و لايشرك في حكمه أحدا ....  مستمعينا الأفاضل ،، ربي يهدينا  و يهديكم للتي هي أقوم و يصلح حالنا و حالكم ...

في الحقيقة الأمثال الشّعبيّة و هي واحدة  من جملة التراث الفلكلوري اللّي تتوارثوا الشعوب على أسلافها و أجدادها و الأمثال هي نوع من الكلام المرتوب ،،كلام في أكثرو،،  حكم ،،و مواعظ ،،،و نصايح ، و الأمثال هي نِتاج لتجارب قرون من الزّمن لأيّ شعب و لأيّ أمّة ……تحصل ، تتجمّع و تدخل في الذّاكرة الشّعبية و تتناقلها  النّاس غالبا شفويّا و يمكن ثمّة آش كون يدوّنها و يحفظها من الضّياع و التّلفْ،، استمر في القراءة

الإنكسار الرهيـــــــــــــــــب

الإنكسار الرهيـــــــــــــــــب ________________________________________ *   الإنكسار الرهيـــــــــــــــــب    قد يحدث أن ألتمَّ على بقايا نفسي أحيانا   أنتحي ركنا قصيّا ، أجالس قهوة و ألتفُّ   بسحابة من دخان سجائري  فيوغل بي التخيّل في متاهات البحث عن الذات   و مقايسة زوايايا بالواقع المفروض قسرا  تتجاذبني الأزمنة   تنهشني السبل و تتقطّعني الأمكنة   و أبحث في المرافيء المتاحة علّني أجد شاطئا ترتاح عنده سفني   و أحط عصا الترحال  يمخر بي الخيال عباب بحر الحياة   و تتداولني أيادي الإعصار   أسعى لاقتناص برهة من التفوّق على ذاتي   لأرسم بها شبه انتصار وسط هذه الطفرة العارمة من الإحباطات   و السكون الجامد و المتحجر بين أضلعي   فلا أحصل الا على سراب   و لا أجني الا جراحات العمر و فتات أمنيات  مثّلت بها قساوة الصدِّ و الهجران فغدت مشوّهة المعالم   شريدة طريدة في دنيا الكآبة   ألمح أحيانا بريقا يتلألأ من بعيد   أجمع شتاتي   و أعاند القيد لألاحقه   فلا أعثر إلا على بصيص   يحاكي الأمل ظاهرا و لكن لا يماثله   أرجع إلى سواد قهوتي   أراجع بقية سجائري   ثم أحمل ما بقي من جثتي   و أواصل التسكع في أزقة التعاسة   لأسجل حضوري اليومي   و أحصل على لقمة من طاحونة الشيء المعتاد    بقلمي / منجي باكير

الإنكسار الرهيـــــــــــــــــب

قد يحدث أن ألتمَّ على بقايا نفسي أحيانا

أنتحي ركنا قصيّا ، أجالس قهوة و ألتفُّ

بسحابة من دخان سجائري استمر في القراءة

 الأفكار أيضا يصيبها السّرطان ،،، و هذه هي الأعراض

  الأفكار أيضا يصيبها السّرطان ،،، و هذه هي الأعراض منجي باكير إنّما تنهض المجتمعات والشّعوب بما لديها من فكر، فكلّما وُجد لدى هذه المجتمعات مفكّرون أكفّاء، كانت في حال أفضل لفهم الحياة ومدلولات كلّ الدوائر المرتبطة بها، وبالتالي تتمكّن من توظيف نتاج هذا الفكر (الفاعل) في خلق التطور، وفكّ شفرات سُننه لدفع الضرر واستجلاب المصلحة والنّفع. الفكر يمكن أن يكون فكراً إيجابيّاً (أبيض)، فكراً يحمل على عاتقه مباشرة قضايا الإنسان والبحث في مشكلات الحياة لديه، وتفسير الإبهامات الحاصلة عند الفرد والمجتمع، التي من شأنها أن تؤخّر نواميس التطوّر، وتعرقل حسن استغلال المؤهلات، وتحجب طُرق استثمار الطاقات الكامنة والمتفجّرة ذاتيّاً. لكنّ هذا الفكر يمكن أن يتأتّى أيضاً في شكل فاسد مفسد، فكر (أسود) تماماً ومقايسة مع (السّحر الأسود) فهو فكر ينحو طريق الطلاسم والهرطقات والشذوذات والشّعوذات وكل ما من شأنه أن يفسد العقل ويغيّبه؛ بل يختطف مقدّراته إلى متاهات تؤجّج من استفحال وانتشار الأمراض السّلوكيّة الاجتماعيّة واللّوثات الفكرية الجسديّة، وبالتالي فإنها تصرف المجتمعات المستهدفة بهذا الفكر الأسود إلى إشاعة الفساد واستجلاب التهلكة، وتصيبه في مقتل بتقبيح الجميل وتجميل القبيح، وخصوصاً استباحة معين الفطرة الإنسانيّة، فتختلّ عندها موازين الحقّ والعدل والفضيلة ومفاهيم الخير والشرّ، وباقي الجماليات التي هي في الأصل المؤطر الحقيقي لضوابط الأعراف الاجتماعيّة الضّامنة للصّلاح والدّافعة لحب البقاء، وما يتطلّبه من تقدير قويم للذّات الإنسانيّة. هذا الفكر يتطبّع غالباً، ويدخل في دوائر المسكوت عنه أو المقبول بالواقع ولا يقف زحفه الفاسد إلا إذا ما عارضه ما يناسبه من فكر قويم، يتطبّع هذا الفكر كما هو الحال في كثير من بلاد العالم، وبلادنا نموْذجاً لذلك، يحصل له هذا التطبّع ويسهل استئناسه في الفعل الاجتماعي والسلوكيات الجماعيّة والمفهوميّات العامّة أكثر إذا ما تلقّفته وسائل إعلام تتخذ من صنع الغباء شعاراً وترضيةً لرأس المال الذي يشغّلها ويوظّفها، ويقف وراءها توجيهاً واستثماراً قبيحاً لا يهمّه إلا جشعه ونهمه للمادّة. هذا الفكر الأسود هو نذير خراب المجتمعات، خصوصاً إذا ما باشر الواقع الأدبي الثقافي أو أدار السّياسة العامّة وما يتفرّع عنها من السياسات الاجتماعيّة والاقتصاديّة وغيرها؛ إذ إنه يجتثّ المجتمع عن أصوله بخلق التشكيك وزرع الإحباط وتنمية الإحساس بالنّقص تُجاه الآخر، وهو غالباً فكر وصولي مصلحي ذاتي لحملته، أو فكر للإيجار الخارجي. وعليه فإنّ كلّ إصلاح شامل يُراد به رفع المظالم وإرساء سبل للتنمية وخلق الثروة وتوزيعها بالعدل لا بد أن يمرّ من بوّابة إصلاح الواقع الفكري، وتطوير العقليّة سواء لدى العوامّ من المجتمع أو لدى مجاميع النّخب وتجريدها من الانحراف الفكري والإغواء العقلي.

إنّما تنهض المجتمعات والشّعوب بما لديها من فكر، فكلّما وُجد لدى هذه المجتمعات مفكّرون أكفّاء، كانت في حال أفضل لفهم الحياة ومدلولات كلّ الدوائر المرتبطة بها، وبالتالي تتمكّن من توظيف نتاج هذا الفكر (الفاعل) في خلق التطور، وفكّ شفرات سُننه لدفع الضرر واستجلاب المصلحة والنّفع. استمر في القراءة