عندما تصبح الكتابة فِعلا عبثيّا

تماما كأنواع تغذية البطون التي فرطت في ما ينفع و اتجهت في ( لاوعي جمعي ) إلى المستحضرات السريعة برغم تمام المعرفة بضرريها الآجل و العاجل ، تماما مثل هذا كان إقبال التونسي على المعرفة و القراءة ، فاكثر التونسيين

لم يعودوا ( قرّاء) بقدر ما اصبحوا متصفحين عابرين للعناوين و ما طفح من أخبار – البيز – و الخوارق و الفضايح و ما خالف المعهود …

التونسي و ربما العربي بصفة عامة أصبح لا يعنيه ان يقرا مقالا دسما يهمه ، ينفعه و يرتقي بذائقته و عقله ، لم يعد له من ( وسع البال ) و لا بالغ الإهتمام بأن يجهد نفسه في فهم و مناقشة مقال يحمل موضوعا إجتماعيا او سياسيا او إقتصاديا ،،، هو إلى المواضيع السخيفة و المقالات ( المذرّحة ) أقرب …

هذا طبعا ينعكس سلبا على مجموع الأقلام المحسوبة على التيار التنويري و التي تتجشم الصعاب و تعاند المشاكل و تسرق من اوقاتها ما يسمح بصياغة مقال يستثير الوعي و يشحذ الإدراك و يرتقي بالفكر ، مقال يلامس الحياة العامة ليسلط الضوء على ما يخفى و يؤطر ما يصلح و ينير ما يجهله الكثير ،،، هذه الأقلام التي تصطدم بقلة المتابعين و قلة الإهتمام تظلّ تكابد لزمن لكن ينتهي بها الأمر غالبا إلى خلاصة أنّ الكتابة الواعية اصبحت فعلا عبثيا في مجتمع غيّب الإعلام المفسد كثيرا من مداركه و اضاعت مطبّات الحياة كثيرا من مجسّات الحسّ الراقي لديه …

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s