المقال الصحفي عندما تصبح الكتابة فعلا عبثيا

يعتبر المقال الصحفي أداة تنويرية و اداة مقاربة توجيهية في الغرض الذي يُكتب فيه ، و تتميز المقالات عن بعضها بصدقية محتواها و أسلوب صاحبها و نوعية مواضيعها في مدى ملامستها للواقع …

هناك من الكتاب من باعد بينه و بين تحرير الهشك و التبندير و خدمة الأجندات لينحاز إلى مواطنيه فيحس بآلامهم و يتلبّس آمالهم و يكون لهم لسان حال ثم يحاول أن يرتقي بنفسه و بهم فينوّر لهم بعض ما ظلُم و يبين لهم بعض الذي غمُض و ينبههم إلى كثير من الحقائق لينزع عنهم غشاوة ما جهلوا .
يفعل ذلك صدقا و في كبد و مجاهدة بما تيسر له من ادوات و ما حاز عليه من فهم و إدراك ليشارك بلبِنة أخرى في بناء الوعي الجمعي .

غير أن هذا الكاتب تؤثث طريقه كثير من الصدمات و الموانع و كذلك الخيبات و الإحباطات و تكون بدايتها مع بعض المواقع و أصحابها الذين يؤثرون الربح المادي و ينتهجون نهج ( ما يطلبه المستمعون ) لاستجلاب مزيد من – الكليونات – و الذين لا يهمه منهم الا كثرتهم و – توريقهم – لصفحات الموقع زيادة في استهلاك الاعلانات و زيادة في النقرات و زيادة في – الفلوس –

اصحاب مواقع آخرين – تجمدت – عقولهم على خط تحريري وحيد و اوحد يرضون به غروراتهم و يخدمون به ما رسب عندهم من توجهات فيمسكون عن نشر ما يخالف هذا و لا يسعدهم أن ينقلوا للقراء الا النوع من المقالات التي تراها اعينهم هم و يستسيغها ذوقهم هم .

ثم بعدها يأتي دور القراء الذين ينقسمون الى مراتب ، منهم من يبحث عن العناوين البراقة حدّ الغش و الكذب ، يبحثون عن الفضايح و البيز و الابهار المجاني ،،، قراء ببحثون عن مقالات خفيفة و إن كانت لا تحمل فكرة كاملة ،،، هناك قراء ( مندسون ) و هم ذباب الأحزاب و الأجندات ( يخلٔصوهم ) فقط للسب و الشتم لكل من يعري و يفضح من يخدمون و اولياء نعمتهم و لا يتقنون الا هذا الفعل …
و هناك الصفوة ، صفوة القراء و هم قلّة قليلة تقرأ المقال الجاد و لا يتفاعل منهم أيضا إلا النزر القليل ،،،

هذا الوضع نتج عنه حصار للفكر التنويري مقابل استفحال إعلام الهشك بشك ، أيضا بزوغ اسماء بعينها برغم انها لا تتقن صياغة مقال فضلا عن انها لا تحمل الإفادة ،،، لكنّ انخرام الوضع خلق لها متسعا لأن تظهر في اكثر من موقع لتهيمن على المشهد و تختطف جمهور القراء … بالمقابل يبقى الكاتب الملتزم رهين الفرص حتى يجد الوقت و الموقع و الموضوع الذي يصل به إلى القراء علّهم يستأنسوا بفكره و اسلوبه و توجهه و حتى يعاضدوه و يتابعوه و يتفاعلوا مع مقالاته و الا فإن نصيبه النسيان ، فيضل يكتب ٱلى ان يقتنع يوما أن الكتابة فعل عبثي فيمسك …

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s