جِـــزمْ السّياســـة في الوطن العربي  

 جِـــزمْ السّياســـة في الوطن العربي منجي بـــاكير عرّف ابن خلدون مفهوم السياسة على أنّها (صناعة الخير العام)، و قد عرّفها آخر على أنّها (فنّ المجتمعات الإنسانيّة) ، لكنّ شيئا من هذه المفاهيم بقي على حاله في عالم السّياسة في عالمنا اليوم ، السّياسة حادت عن مفاهيمها و عن مقاصدها أيضا ، بل إنّ المشتغلين في الحقل السّياسي أصبح أكثرهم من المتسلّطين و من الدّخلاء خصوصا في البلدان العربيّة ،،، السّياسة أضحت مقاولات يديرها شخوص بالوكالة عن دوائر القرار الحقيقيّة و التي تكون غالبا خارج دوائر الضوء ، شخوص غاب عندهم الفعل السّياسي و انعدمت لديهم الرؤى و ضاعت معهم المصالح العامّة لشعوبهم و فرّطوا في المصالح العليا لبلدانهم بركونهم و ارتهانهم إلى المطابخ (الفعليّة) للسّياسيّة الدّاخليّة و الخارجيّة حتّى أضحى أكثرهم تماما وفْق تعبير الرئيس الفلسطيني الرّاحل لمّا سئل يوما عن بعض العناصر المشبوهة و المدسوسة في إدارته ، فقال : (( هؤلاء هم "الجِزم" التي سأتجاوز بهم المرحلة )) ... سياسيّون لكنّهم جزم تُستعمل – مرحليّا – للقيام بأدوار مضبوطة و موقوتة ، ثمّ يلقى بها جانبا لتصبح أوراقا محروقة غير صالحة للإستعمال فتعوّض بأخرى تلقى نفس المصير .

عرّف ابن خلدون مفهوم السياسة على أنّها (صناعة الخير العام)، و قد عرّفها آخر على أنّها (فنّ المجتمعات الإنسانيّة) ، لكنّ شيئا من هذه المفاهيم بقي على حاله في عالم السّياسة في عالمنا اليوم ، السّياسة حادت عن مفاهيمها و عن مقاصدها أيضا ، بل إنّ المشتغلين في الحقل السّياسي أصبح أكثرهم من المتسلّطين و من الدّخلاء خصوصا في البلدان العربيّة ،،، استمر في القراءة

Advertisements

1439- هل تكفي التبريكات لتضميد الجِراحات و تغطيةِ السّوءاتْ

هل تكفي التّهاني لتغطية سوءاتنا و تضميد جراحاتنا1439 منجي بــــاكير - تونس كلّ عام يهلّ على الأمّة تنهال التباشير و التهاني و تزيّن التبريكات منشورات مواقع التواصل الإجتماعي و تملأ البريد و الفضاءات ،،، كلّ عام و نحن نتجمّل و نجامل بعضنا بجميل العبارات و ورديّ الأمنيات ، بينما – الأمّة – تمرّ بأتعس و أحلك الظروف من التشرذم و الفُرقة و هوانها على الأمم ، الأمّة تُسفكُ دماؤها كلّ لحظة و تُزهق أرواح أبناءها بأبشع أنواع الآلة الحربيّة و بتحالفات إسلاميّة /غربيّة ممزوجة بذلّ صارخ و انبطاح فاضح للأعداء و بتطبيعات مهينة مع الكيان الصّهيوني ... تبريكات و تهاني و الأمّة تعاني التخلّف و الجهل و التبعيّة ، ثرواتها تنهب على مدار السّاعة ، إقتصادها منهوك ، فقرٌ ضارب عند السّواد الأعظم فيها و ثرى خيالي عند نخبٍ فاسدة و مجموعات طاغية ممّا نتج عنه أنّ هذه الأمّة هي دوما الأكثر مديونيّة عالميّا ، تعليمها في أسفل الترتيب لا يصلُح و لا يصلِح و لا ينفع و هويّتها مسلوبة و ثقافتها ممسوخة هجينة لا شرقيّة و لا غربيّة ،،، أمّة ضيّعت مكارمها و داست على مناقبها و تناست باريها و فرّطت في دينها الذي هو عِصمة أمرها ، أمّة هجرت كتاب الله و تركت هدْي رسولها وراء ظهرها و استبعدت – أقبرت – تاريخها و أمجادها فضاعت و ضيّعت ،،، أمّة حكّامها خانوا العهد و باعوا الدّين و العرض و الأرض و داسوا على شعوبهم ليقايضوهم – جملة و تفصيلا – بمصالح شخصيّة وبُرهان ولاءٍ للأعداء .. فهل مع هذا و أكثر تكفي التبريكات لتغطية سواءاتنا – حكّامًا و محكومين - ، علماء و عامّة ، مثقفين و رعاع ؟ هل تكفي لتضميد جراحات سوريا الحبيبة و من قبلها فلسطين السّليبة و اليمن و الصومال و باقي أرض و بلاد الإسلام ؟؟ هل سنبقى نتبادل التهاني أو نتذاكر التعازي و نتداول التطاحن على أوهام و ترّهات زرعتها و تزرعها يوميّا مكاتب الإتّصال و مخابرات و عملاء الأعداء الذين يجيدون و يتقنون زرع الفتن في الأمّة و فصلها عن حاضنة الدّين و الهويّة ؟؟؟

كلّ عام يهلّ على الأمّة تنهال التباشير و التهاني و تزيّن التبريكات منشورات مواقع التواصل الإجتماعي و تملأ البريد و الفضاءات  ،،، كلّ عام و نحن نتجمّل و نجامل بعضنا بجميل العبارات و ورديّ الأمنيات ، بينما – الأمّة – تمرّ بأتعس و أحلك الظروف من التشرذم و الفُرقة و هوانها على الأمم ، الأمّة تُسفكُ دماؤها كلّ لحظة و تُزهق أرواح أبناءها بأبشع أنواع الآلة الحربيّة و بتحالفات إسلاميّة /غربيّة ممزوجة بذلّ صارخ و انبطاح فاضح للأعداء و بتطبيعات مهينة  مع الكيان الصّهيوني … استمر في القراءة

بوحُ قلم أرهقته عروبته …

بوح قلم ... منجي بـــــاكير أنا القلم الذي قدّسته الشرائع و تشرّف بحملي أخيار المصلحين و العلماء و فطاحل الشعراء و الأدباء و أهل العلوم ...نعمْ رأيت العِزّ بين أناملهم فرسمت مفاخر الأدب و روائع القوافي و بيانات التحرّر و نفائس العلوم ... جُلت بين الحروف والكلمات في فخرِ و اعتزاز و طوّعت المعاني حتّى صيّرتها صُورا ناطقة و أسمعت من به صمم ، كذلك رسمت المخطوطات و المراجع التي عُدّت من أمهات الكتب و في شتّى الأغراض و المنافع .. حتــــــــــــى صرت بين أيدكم يا أهل هذا الزمان ! فهجرني أكثركم ، و تطاول عليّ آخرون بل منكم من قزّمني حتّى صرت أكثر أوقاتي بين أيدي العطّارين و الدجّالين و تجّار الكلام و بائعي الأوهام و سِقْط الكلام . معكم ضيّعت كثيرا من رسومات ألفاظ الجمال و سديد الأقوال و عصماوات خُطب الرّجال . فصرت بارعا في رسم السّباب و الشّتائم و تطاولكم على بعضكم بل وجدت في تنافسكم هذا متنفّسا عن عظام الأمورو جليلها فضعتم و ضيعتموني ،، إنّكم كفيتم و وفّيتم ! لا أنكر أنني وجدت عزاء في خطبكم الرنّانة و بيانات الإستنكار ففيها صولات و براعة و انتقاء لأندر الألفاظ و أكبرها وقعا و أشدّها قرعا لكنّها من قاموس الإسفاف و التردّي . لكـــــن سرعان ما يتملّكني شعور غريب عندما يسخّرني البعض منكم لإنتاجات أدبيّة أذوق فيها المرارة و اليأس الشديد و ترتعد فرائصي و تشتدّ حرارتي عند كلّ كلمة أكتبها لحيادها عن الوزن الذي رُكّبت عليه و انخرام القواعد اللغويّة و ضياع المعاني و اعوجاج التراكيب و زيغ المعاني و المقاصد .. سامحكم الله أثقلتم كاهلي و أضنيتموني فأسألكم الخلاص !!!

أنا القلم الذي قدّسته الشرائع و تشرّف بحملي أخيار المصلحين و العلماء و فطاحل الشعراء و الأدباء و أهل العلوم …نعمْ رأيت العِزّ بين أناملهم فرسمت مفاخر الأدب و روائع القوافي و بيانات التحرّر و نفائس العلوم … استمر في القراءة

بُـوليتيكــــا تُونسيّة

نقولوا واحد يعمل في البوليتيك معناها في قاموس اللهجة الشعبية التونسية واحد يسلّك في أموره بطرق إلتوائيّة و تمويهيّة باش يقضي حاجتو و يعدّيها ، و على هذا بعد الثورة و انفتاح باب الحريّات على مصراعيه و بدون مقدّمات و لا تدرّج و تحضيرات كل واحد سوّد وجهك تكون فحّام ، وزاد الإعلام نفخهم و قدّمهم بعنوان سياسيين بحقّ و حقيقي .  يا هل ترى الحكومة و الأحزاب و المعارضة و الشعب زادة قاعدين يمارسوا في السياسة على أصولها و بمتطلّباتها و إلاّ هم  في الحقيقة يعملوا في البوليتيك و أكهو ؟  فعلا اللي نشوفوا فيه في مجمل الحراك السياسي القائم هو أنّ الجميع حُكم و معارضة الكلّهم يعملوا في البوليتيك بعيدا عن مفاهيم السياسة بكل تشعّباتها و مقاصدها ،،، و أكثر من هذا ما عندناش رجال سياسة بالحقّ و أكثر من  هذا ما عندناش هذا رجال دولة ...!  عندنا كان البوليتيك حتّى يرحم الله هذي البلاد و أهلها ....  بقلم : منجي باكير مدوّن و صحفي تونسي 

نقولوا واحد يعمل في البوليتيك معناها في قاموس اللهجة الشعبية التونسية واحد يسلّك في أموره بطرق إلتوائيّة و تمويهيّة باش يقضي حاجتو و يعدّيها ، و على هذا بعد الثورة و انفتاح باب الحريّات على مصراعيه و بدون مقدّمات و لا تدرّج و تحضيرات كل واحد سوّد وجهك تكون فحّام ، وزاد الإعلام نفخهم و قدّمهم بعنوان سياسيين بحقّ و حقيقي . استمر في القراءة

تونس : الجمعيّات ،، الأحزابْ و الكَبــابْ

الجمعيّات ،، الأحزابْ و الكَبــابْ منجي بـــــاكير  لعلّ من العلامات الفارقة التي رافقت هامش المسار الثوري هي تفاقم حمّى الجمعيّات و الأحزاب و استفاقة و لملمة البعض الآخر من الأحزاب التي كانت قبل الثورة تسجّل حضورا غير فاعل لسبب أو آخر ، استفاقة حصلت لطبيعة أنّ تكوين و تنشيط الأحزاب و الجمعيات من بعد الثورة أصبح من أقوى موارد المال السياسي الأجنبي ، بل صار مجالا استثماريّا ( بدون تمويل ذاتي.! ) مادامت هذه الجمعيّات و الأحزاب ساهرة و حريصة على ترويج و تنفيذ مرجعيّات ( حنفيّات ) المال و أصحابها ، و لهذا أصبح لدينا كلّ هذا الكمّ الهائل من الأحزاب و الجمعيّات حتّى و إن كانت البلاد في غنًى عنها أو كانت عقيمة الجدوى و لا فائدة من تواجدها فضلا عن تعطيلها و تشويشها للحراك السّياسي القائم و لخبطتها لكثير من مفاهيم و ماهيّات الحكم و الحوكمة . جمعيّات و أحزاب نزع باعثوها و القائمون عليها أيديهم من الوطن و أهله ليبايعوا جهات خارجيّة و ليعاهدوا أجندات دخيلة فاسدة مفسدة على أن يكونوا خدمها و سدنتها و أياديها التي تعمل عنها بالنيابة ، تعمل و تعبث كلٌّ في مجال اختصاصه و حسب – أهليّته – و قابليّته في الإضطلاع بمهامّه ، جمعيّات و أحزاب أخذت على عاتقها السعي الدؤوب لإماتة الوعي لدى الشعب و زرع الفوضى في أبناءه ، الفوضى و التشكيك و التشليك في مجالات السياسة ، التعليم ، الثقافة و خصوصا في السّلوكيات و الأخلاقيات و المعتقدات و القيم و تأصيلات الدين و الهويّة ... جمعيّات و أحزاب إنّما كانت في أكثرها بدافع – التهبير – و الثراء و التحكّم و لو عن بعد بالمشهد السياسي و الإجتماعي و أيضا الثقافي بمرجعيّة واحدة ، مرجعيّة ( الكلاب و الكباب ) بعيدا عن مصالح البلد و همومه .....

لعلّ من العلامات الفارقة التي رافقت هامش المسار الثوري ( وهي اليوم  في ازدياد ) هي تفاقم حمّى الجمعيّات و الأحزاب و استفاقة و لملمة البعض الآخر من الأحزاب التي كانت قبل الثورة تسجّل حضورا غير فاعل لسبب أو آخر ، استفاقة حصلت لطبيعة أنّ تكوين و تنشيط الأحزاب و الجمعيات من بعد الثورة أصبح من أقوى موارد المال السياسي الأجنبي ، بل صار مجالا استثماريّا ( بدون تمويل ذاتي.! ) مادامت هذه الجمعيّات و الأحزاب ساهرة و حريصة على ترويج و تنفيذ مرجعيّات ( حنفيّات ) المال و أصحابها ، و لهذا أصبح لدينا كلّ هذا الكمّ الهائل من الأحزاب و الجمعيّات حتّى و إن كانت البلاد في غنًى عنها أو كانت عقيمة الجدوى و لا فائدة من تواجدها فضلا عن تعطيلها و تشويشها للحراك السّياسي القائم و لخبطتها لكثير من مفاهيم و ماهيّات الحكم و الحوكمة . استمر في القراءة

مؤتمر بيلدربيرغ أو حكومة الظلّ العالميّة

بيلدربيرغ أو حكومة الظلّ العالميّةhttps://sociopoliticarabsite.wordpress.com/

أوّلا دعنا نتّفق أنّ الإستعمار / الإستخراب الجديد و الذي يتحكّم في كلّ مجريات الدّول و الشّعوب المستهدفة لم يعد بتلك الصّفة الكلاسيكيّة التي تعتمد الوجود المكثّف للآلة العسكريّة و التعبئة المهولة للجنود ، هذا من زمان تطوّر ليعتمد أساليب و مظاهر أخرى تمشّيا و مزامنة مع التطوّر التكنولوجي ، أيضا و في نفس السّياق لم تعد دولا تستعمر أخرى بل أصبح الفعل الإستعماري و السّيطرة على منابع الثور ة و تطويع السياسات الدّاخليّة و الخارجيّة و ما يتطلّب ذلك من لوجستيات تحكّم ، كلّ هذا صار من مهامّ – الشركات العالميّة العابرة للقارّات – التي يديرها رأس المال و يمتلكها أعتى أباطرة المال و الأعمال في هذا العالم . استمر في القراءة

تونس الثّكلى : سياسيّون حمقى ، إعلامٌ فاسد و شعب مغفّلْ

بلا سوداويّة وبلا تشاؤم ، و بعيدا عن آمال خادعات و تفاؤلات مجّانية ، لكن أيضا بكثير من الحبّ لهذا الوطن و أهله ،، فإنّ تشخيص واقع البلاد المقارب للحقيقة لا يبعث على الإرتياح و لا ينبيء عن نظرة مستقبليّة مشرقة على الأقلّ على المدى القريب ،،، بهذا المشهد السياسي الأرعن في مساره ، و بهذا الإعلام العامل ليل نهار على عرقلة كل مجهود إيجابي و السّاعي بكلّ ما لديه من إمكانات إلى تمييع المجتمع و جذبه إلى دوائر السلبيّة و الإنحدار الأخلاقي و الفكري ، و بهذا الوضع الذي عليه غالبيّة الشّعب من جهل ( أو تجاهل ) بواقعه و استسلامه إلى قوى الردّة التي تُعمل أنصالها في كلّ مناحي حياته و تتسابق لنهب ثرواته و اختطاف مقدّراته و مكتسباته ... سياسيّون لا يكفي أنّ غالبيّتهم لا علاقة لهم بالفعل السياسي لا من ناحية الممارسة و لا من ناحية الإنتماء فهم تسلّطوا و –عمروا- المشهد السياسي إبّان الثورة و في غفلة من كلّ رقيب ، تسلّطوا عليه و عمروه بكلّ طرق الريبة و كلّ أنواع الطمع و الجشع ...فإنّ أكثرهم تحرّكهم كثير من ّ الأجندات المحلّية و الخارجيّة وتدفعهم كلّ الغايات إلاّ غاية الوطن و المواطن ،، و هذا لا يحتاج إلى ذكاء مفرط للوقوف على أعراضه ، فاللعب أصبح على المكشوف و العارعندهم لم يعد عارا ... هؤلاء – الرّهط – من السياسيين أغرقوا أنفسهم و أغرقوا الوطن معهم و اختطفوا كلّ الوطن بمقدّراته و جغرافيته و تاريخه و هويّته ودينه مقابل أطماعهم الرّخيصة ، بل أعقلهم سكتوا عن كثير من الفساد الذي أصاب و الذي يحدق بالبلاد تنازلا و مقايضة . يقابله إعلام أغلبه أدمن الرداءة و عاقر الشذوذ فاشتغل على الوسوم التجاريّة الوسخة و أتلف كلّ مِهَنيّة و جاوز كل أخلاق مهْنيّة في كثير من أيقوناته ،،، إعلام أغفل و صرف النّاس عن شواغلهم الحقيقيّة ليمارس علنا و بإصرار كلّ أنواع الدعارة الإعلامية و يمتهن التشهير في شدّة بالغة بما هو هويّة و دين ليضرب بلا هوادة قيم و أخلاق الشعب مستعينا بأدوات و أعلام الخراب القِيَمي و الشذوذ الفكري . إعلام أهمل في قصد و بإمرة كلّ الملفّات السّاخنة التي تعني الساحة الوطنيّة و تكشف خور و فساد المنظومات المتسلّطة على مكاسب و مقدّرات الشعب ، في استبلاه صارخ لهذا الشعب و في ضحك على ذقون كثير من مكوناته .. و تكتمل حلقة ( الدُّمّار الأزرق) بوجود أغلبية صامتة من الشعب ، أغلبيّة خيّرت النّفاق ، البطالة ، الإنتهازيّة ، الرشوة و استنزاف ما يتبقى من موائد اللئام في نشوة الغانم الجاحد لفضل البلاد و لحقوق أهلها . شعب غُرست في جلّه الأنانيّة المفرطة فضيّع إيمانه بهذا الوطن و كفر بأغلى قيمتين عند الشعوب المتحضّرة قيمتا ((الوقت و العمل )). شعب في أوسع فئاته احترف الشكوى و التذمّر و الإستعطاء مع طلب المزيد ، رضي بالذلّ و الهوان ليكون هو اليد السفلى التي تطلب بعض الإحسان من حقّ كان هو الأولى به . أيّ سنوات هذه التي تمرّ بتونس التاريخ و الشموخ ، و أيّ خلق هؤلاء الذين يدوسون ترابها هذه الأيام و ينعمون ثم ينكرون و يجْنحون ؟؟ و أيّ بصمة ستعنْون مرورهم لتبقى ذكرى لأجيال ستأتي من بعدهم ؟؟ أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباً فأهوي على الجذوعِ بفأسي منجي باكير مدون و صحفي تونسي 

بلا سوداويّة وبلا تشاؤم ، و بعيدا عن آمال خادعات و تفاؤلات مجّانية ، لكن أيضا بكثير من الحبّ لهذا الوطن و أهله ،، فإنّ تشخيص واقع البلاد المقارب للحقيقة لا يبعث على الإرتياح و لا ينبيء عن نظرة مستقبليّة مشرقة على الأقلّ على المدى القريب ،،، بهذا المشهد السياسي الأرعن في مساره ، و بهذا الإعلام العامل ليل نهار على عرقلة كل مجهود إيجابي و السّاعي بكلّ ما لديه من إمكانات إلى تمييع المجتمع و جذبه إلى دوائر السلبيّة و الإنحدار الأخلاقي و الفكري ، و بهذا الوضع الذي عليه غالبيّة الشّعب من جهل ( أو تجاهل ) بواقعه و استسلامه إلى قوى الردّة التي تُعمل أنصالها في كلّ مناحي حياته و تتسابق لنهب ثرواته و اختطاف مقدّراته و مكتسباته … استمر في القراءة